الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

أصغر عضو في تاريخ الكونجرس الأمريكي

بقلم : فريق إدارة.كوم 2019-03-03

أليكساندريا أوكاسيو كورتيز
29 عاماً فقط

عندما سأل مذيع "فوكس نيوز" الآنسة "كورتيز" عضوة الكونجرس الجديدة التي لم تبلغ الثلاثين بعد: "هل تطلبين من الحكومة أن تتحمَّل نفقات الصحة والتعليم العالي والسكن لكل الأمريكيين؟ من أين لأي حكومة في العالم أن توفر كل هذه المصاريف؟ فجاءه ردها مدوياً ومعبراً حين قالت:


"معك حق! لم يعد لدى الحكومة الأمريكية أموال لشعبها، بعدما أهدرتم أموالنا في حروب لا تنتهي، وخفضتم الضرائب على الأغنياء، وخصصتم تريليونات لصنع الأسلحة وغزو الفضاء، وبناء الأسوار ونظم التجسس الإلكترونية لاختراق خصوصيتنا. من الطبيعي بعد كل هذا ألا تجدوا أموالاً للمشردين والمرضى والطلاب!".


هذه هي الفتاة الشجاعة المنحدرة أصلاً من بورتوريكو، وهزمت واحداً من أقوى أعمدة الحزب الديموقراطي في نيويورك، لتترشح عن حزبها وتفوز في الانتخابات، وتضرب رقماً قياسياً لم يكن يتخيله حتى المتفائلين من جيل الألفية.


لم تحظ الفتاة النحيفة والذكية "أليكساندريا" بأي دعم مادي أثناء ترشحها للكونجرس، فبذلت قصارى جهدها واستثمرت أفكارها الجديدة لتحقق الفوز. ابتعدت عن التفكير النمطي للسياسيين التقليديين الذين يدفعون الأموال لخبراء يفكرون نيابة عنهم، ويكتبون خطاباتهم ويسوقون حملاتهم. ركَّزت على كسب دعم وتأييد الناس البسطاء، لا سيما الشباب الصاعد من أبناء الناس العاديين.
تعيش هذه الفتاة ذات البشرة الداكنة المائلة إلى السمرة، في حي "برونكس" الشعبي في نيويورك، حيث لاحظت التمييز الذي يتعرض له المهاجرون، ولأنها ابنة أسرة فقيرة، لم يحظ أبواها بأي قدر من التعليم والرعاية الصحية التي يحصل عليها الأمريكيون في المدن والأحياء الغنية.


ترى أليكساندريا أن الرعاية الصحية أهم حق من حقوق الإنسان، وتؤكد أنه لن يبقى في أمريكا مشردون لو أنشأت الحكومة بِنى تحتية عامة، وهذا يعني أنها فتاة طموحة وذات رؤية، ما جعلها تفوز بأصوات الناخبين في عالم يُهيمن عليه الرئيس الأمريكي ترامب.


والآن يَعتبر الأمريكيون الشباب والليبراليون وطالبو التجديد "أليكساندريا أوكاسيو كورتيز" صوتاً نقياً للجيل الذي يريد أن يجعل من العالم مكاناً أفضل، ما يعني أن نجاح كل إنسان طامح يمكن فعلاً أن ينبع من نقاط قوته وإيجابيته ورؤيته الخاصة، ولهذا السبب تؤكد "كورتيز" أنه عندما يحصل الإنسان على الرعاية الصحية وعلى قدرٍ مرتفع من التعليم، فإن المجتمع المحلي، وكذلك العالم سيتغير تلقائياً، وسيتحرر من الأزمات المالية المتتالية، فيعم السلام وتتراجع الصراعات في ظل غياب السلبية والاختلافات العنصرية.


ينبيْ فوز "أليكساندريا" وسطوع نجمها بأن كل الشباب يملكون فرص النجاح وقادرون على المشاركة الإيجابية، وذلك إذا تحملوا مسؤولياتهم، حتى وإن لم يلقوا التشجيع الكافي ممن سبقهم من قادة الرأي ورواد التغيير في المجتمعات الواقعية والافتراضية المعاصرة.

بقلم : فريق إدارة.كوم