الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

المهارات أساس التوظيف الحديث

بقلم : حمزة صالح - مستشار التوجيه المهني 2020-09-27

لم يكن توقيع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الأخير على بروتوكول توظيف جديد يقضي بتفضيل معيار المهارات على معيار الشهادات؛ أمراً عابراً أو عادياً، بل هو أمر يستحق التوقف والفهم، ومع كونه أمراً هاماً ومؤثراً، إلا أنه لا يُعتبر جديداً عند المشتغلين بالتوجيه المهني الاحترافي، والمتابعين لتطورات سياسات الشركات الكبرى في التوظيف وكل مُدقق في الاعتبارات الحديثة للمفاضلة بين المتقدمين لشغل الوظائف.
 
برتوكول التوظيف الفيدرالي الجديد يونيو 2020
تعديل البروتوكول القديم بالشكل الجديد جاء بعد تكرار التأكيد من مستشاري الرئيس الأمريكي على خطورة تأخير معيار المهارات وتفضيل الشهادات التي قد يحوزها غير المتمكن من المهارات اللازمة لتنفيذ المهام الوظيفية المختلفة، ما يُعد شكلاً من أشكال الإهدار المتعمد للموارد البشرية، وتضييع الفرص على مستحقيها، يُذكر هنا أن الحكومة الفيدرالية هي صاحبة القرار في توظيف أكثر من مليونيّ عامل مدني بالولايات المتحدة الأمريكية.
 
"أبل" و"جوجل"وسباق من نوع جديد
وطبقاً لما أوردته CNBC فإن عدداً من المؤسسات العالمية سبقت هذا البروتوكل ووضعت لنفسها استراتيجية توظيف متقدمة، إذ استغنت في الفترة الأخيرة عن الدرجات الجامعية كمتطلب للتوظيف؛ كشركة Apple ومجموعة Alphabet التي تملك شركة Google الشهيرة.
أما شركة IBM فقد عينت 15% من موظفيها من خلفيات غير تقليدية في العام الماضي، وذلك على أساس المهارة بدلاً من المستوى التعليمي.
 
رأي المعارضين والرد عليه
يعد هذا التوجه نتاجاً للثورة الرقمية وتطور الصناعات المؤثرة في سياسات التوظيف، ما يعني أن تعتمد سياسات التوظيف على الكادر المدرب صاحب الجاهزية المهارية والخبرة العملية.
وللإنصاف،هناك بعض الاعتراضات التي نالها هذا القرار ولتلك الانتقادات ما يبررها من ناحية إمكانية استغلال مثل هذا البروتوكول في زيادة نسب الفساد الإداري والمحسوبية، فضلاً عن إضعاف الرغبة في التعلم أو الانصراف عن الدراسة بالكُلية، ما قد يعرض المنظومة التعليمية للاهتزاز.
وهناك ردود عديدة على هذه المخاوف منها أن المحسوبية مع كونها داء يضرب العديد من المجتمعات الاقتصادية، إلا أنها لا تحتاج لمثل هذه السياسات الجديدة في التوظيف لتتمكن وتتغلغل؛ وبخاصةٍ في بلادنا العربية التي تمتلك منظومات فساد متراكمة تتعدد فيها الوصفات التي تخترق جميع قواعد الشفافية والعدالة بكل سهولة وأريحية - وما قضية تعيين أبناء أساتذة الجامعات في مناصب أكاديمية منا ببعيد - هذا علماً بأن شرط التعيين مُعلن ومُقنن بالنسب والدرجات العلمية المباشرة.
وعن مشكلة انصراف الطلاب عن التعلم وإضعاف المنظومة التعليمية، فيكمن الرد في أن الواجب هو تعديل المنظومات التعليمية لتتناسب مع سوق العمل وإعادة النظر في المقررات والمناهج لتُحقق المطلوب من الكفايات الاقتصادية في التوظيف لكل بلد حسب احتياجاته ومتطلبات سوق العمل فيه.
 
التعليم الحديث والتخطيط المهني
هناك فكرة رئيسة غائبة عن منظومات التعليم العربية وهي الاختبارات المهنية المحكمة، وهي متوفرة في معظم النظم التعليمية الحديثة، ومنها ما يناسب كل مرحلة عمرية، وتلك الاختبارات - وما يتبعها من توجيه وإرشاد- تساعد الطلاب في تحديد المجالات المناسبة لكل طالب وتُرشدهم للبيئات العملية التي تناسب طبائعهم الشخصية وميولهم النفسية، فيتحقق لهم النجاح المهني بالمستقبل. اختبارات من قبيل مقياس "جون هولاند" للبيئات المهنية أو مقياس"دونالد سوبر" للبيئة والميول المهنية وغيرهما، التي إن اعتمدت - مع تطبيقها بحرفية ومتابعة نتائجها بدقة - فستؤدي إلى الجمع بين الدراسة النظرية المعرفية والتطبيقات المهارية للطلاب، وما يتبع ذلك من توجيه صحيح للطلاب للمجالات التي تناسب ميولهم ورغباتهم وقدراتهم، فيجمع الطلاب بين الجزء النظري والخبرة العملية. ويصحب ذلك وضع كل طالب لخطته المهنية التي تعد شرطاً رئيساً لنجاح المنظومة التعليمية الحديثة.
 
وتشير الدراسات عن البطالة وأسبابها؛ إلى أن افتقاد التخطيط المنهجي وغياب الربط بين المناهج الدراسية واحتياجات سوق العمل، يعد واحداً من أهم أسباب ارتفاع نسب البطالة وتعاظم خطورتها في عالمنا العربي، ومن دلائل ذلك الفقد والقصور المنهجي ما ندركه من ضعف شديد في المناهج التعليمية وغياب النظرة المستقبلية لسوق العمل واحتياجاته، فضلاً عن التعامل السلبي مع علوم التكنولوجيا والرقمنة الحديثة، وغياب التدريب العملي والميداني، والاعتماد الزائد على طرق التلقين والإثراء المعرفي.
 
تغريدات:
  • للدارسين والخريجين الجدد: حصّلوا التجربة والخبرة والمهارة الحقيقية مع العلم والدراسة النظرية.
  • للمؤسسات الاقتصادية: ابحثوا عن المهارة والتجربة والمعرفة وقدموها في التوظيف لتدركوا تطبيقاً حديثاً يدفع نحو النجاح ويحقق لكم أكبر الفوائد من رأس مالكم البشري.
  • للمؤسسات التعليمية: أعيدوا النظر بالمناهج الدراسية والبرامج التي تقدم للناشئة والشباب؛ لتكون أكثر ارتباطاً بتلبية احتياجات سوق العمل والتركيز على التوجيه المهني المصاحب للبرامج الدراسية للمراحل المختلفة.
  • لحكوماتنا العربية: بادروا باعتماد عنصر تحقق المهارة في اختيارات موظفيكم، التي تعني الامتلاك الحقيقي للمعرفة والكفايات التطبيقية مع العلم النظري والتجارب المختبرية.

بقلم : حمزة صالح - مستشار التوجيه المهني