اشتراك تجريبي

الرئيسية / المقالات

قصة حقيقية: لنتوقف عن إساءة اختيار موظفينا وتقييم ذكاء أبنائنا!

بقلم : نسيم الصمادي 2022-11-17

لا يفصل بين عُمر ابنتي ياسمين وابني جمال سوى عام واحد. ولهذا ألحقتهم بنفس المدرسة الخاصة. وحين بلغت ياسمين الثامنة من عمرها، أخبرني مدرسوها بأنها تفوقت على سائر أترابها، وحصلت على درجات غير مسبوقة في بعض اختبارات الذكاء. كانت ياسمين طفلةً عبقرية، ما أثار دهشةَ مدرسيها وشكوكهم.
وفي نفس العام، أخبرنا مدرسو جمال بأنه يجد صعوبة في إعمال المهارات الأساسية مثل الكتابة والإملاء. ولأن جمال من مواليد أواخر شهر أغسطس، لم نُلحقه بسنة دراسية أدنى، فعزونا تأخره الدراسي لثقل المواد الدراسية وعدم قدرته على استيعابها. وعندما استشرنا مدرسيه أخبرونا بأنه كان سيواجه الصعوبات عينها حتى وإن ألحقناه بفصلٍ دراسي أدنى.
وعندما توسَّعت شركتُنا في التعيينات، رحنا نجرب أسئلة اختبارات متنوعة في مقابلات العمل. وكان سؤال التفكير الإبداعي بسيطاً وهو: "أذكر خمسة استخدامات لمشبك الورق". ومن قبيل المزاح، طرحت السؤال على أبنائي. فأجابت ياسمين بأنه لا يوجد سوى استخدام واحد لمشبك الورق. بينما قال جمال: "تستطيع إشعال النار بمشبك الورق". فتساءلت مندهشاً: "ماذا؟" فقال: "نعم، بإمكانك تكويم بعض الأغراض وإضافة مادة حارقة، ثم إضرام النار". وأضاف جمال عدداً من الاستخدامات الغريبة مثل تصميم سلسلة من الدروع. الغريب أن قائمة الاستخدامات لم تشمل تشبيك الأوراق! وهكذا أظهر الاختبار جوانب الإبداع التي يتمتع بها جمال كعبقري مُبدع.
اليوم، تبلغ ياسمين 21 عاماً، ويبلغ جمال 20 عاماً. فأي الاختبارات تُعبر عن حقيقة قدراتهما؟
ياسمين متفوقة أكاديمياً، وتدرس طب الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، حيث حصلت على أعلى الدرجات في اختباراتها الأكاديمية، وهي أيضاً فنانة موهوبة.
أما جمال، فقد تفوق في الأعمال؛ وها هو يستثمر الأموال التي جناها من مشروعه الثاني في تمويل مشروعه الثالث. عَلَم نفسَه البرمجة ونشر أول تطبيق له وهو في الخامسة عشرة. ثم أنشأ منصة صوتية للتواصل الاجتماعي، وهو يجوب كافة أنحاء العالم ويدير أعماله عن بُعد.
ومنذ بضعة أيام، وجدت هذه الصور التي رسمتها "هيلجا ستينتزل" فتذكرت ذلك الاختبار الذي اجتازه جمال بتفوق. فمنذ قرن مضى، كان غسل الملابس مهارة ضرورية لربة كل أسرة، وكلنا نعرف المعايير التي نقيس بها مهارة غسل الملابس، وهي: السرعة والنظافة. أما اليوم، فإن الغسالات الكهربائية تغسل بسرعة أكبر، ونظافة أفضل، وتكاليف أقل. فلم يعد فرك الملابس ذا قيمة، وذهبت القيمة لأول شخص تخيل نشر الملابس البيضاء النظيفة على هيئة جمل وعلى هيئة ديناصور! ولم تعد الديناصورات اليوم إلا في المتاحف، ولم تعد الجمال سفناً للصحراء. نحن في زمن الطيارات المسيرة والسيارة الكهربائية.
لقد صار لزاماً علينا أن نتوف عن تقييم أبنائنا بمعايير كانت صحيحة منذ قرن مضى، وهي اليوم مقاييس بالية، حتى نُدرك قيمة تفكيرنا الإبداعي، ومدى التفاوت والاختلاف الحاسم بين تفكيرنا وتفكيرهم، وبين شخصية كل إنسان وآخر.
مترجم عن مقال رائع بقلم: جيمس بنعمور
 James Benamor
https://www.linkedin.com/feed/update/urn:li:activity:6996425008860295168/

بقلم : نسيم الصمادي