اشترك لمؤسستك

الرئيسية / المقالات

البشريةُ بكواكبها المتعدّدة

بقلم : رمزي الغزوي - كاتب في صحيفة الدستور الأردنية 2021-12-14

سُعدت باختيار مجلة "تايم" لـ"إيلون ماسك"، الرئيس التنفيذي لشركتي "تيسلا" و"سبيس إكس"، شخصيةً للعام 2021؛ ليس لأنّه الرجل الأغنى في العالم، بل لأنّه حسب مارأيت وتوقعت، الرجل الأكثر آمالاً بتغيير مستقبل البشرية، والأكثر تخوّفاً عليها من خطر الانقراض، والأحرص على البحث عن ملاذات آمنة لها.
 
لم أقتنع بتشبيه رئيس تحرير المجلة لــ"إيلون ماسك" بالطيّار "تشارلز ليندبيرغ" الذي اختير شخصية عام 1927؛ تكريماً له على أول رحلة طيران تعبر المحيط الأطلسي. صحيح أن الرجلين اقتحاميان ومغامران، لكن ما يملكه "ماسك"من رؤى، يجعله أقرب ما يكون إلى فيسلوف تنفيذي أخذ على عاتقة دقّ جرس الإنذار، وثبّت أول مسمارفي مركب أكبرحلم يخالج الإنسان.
 
دأبت "تايم" على اختيار شخصية العام منذ عشرينيات القرن الماضي، ودائماً تمنح اللقب لمن له أكبر الأكبر في أحداث العام. وجاء في تعليل اختياره الـ"ماسك"، أنه يسعى لإيجاد حلول لأزمة وجودية، ولأنه يُجَّسد الإمكانيات والمخاطر في عصر عمالقة التكنولوجيا، ويقود التحولات الأجرأ والأكثر تأثيراً. ومع ذلك، أغفلت المجلة حقيقة أنّه يهجس بفكرة حماية بني الإنسان من خطر الانقراض، ويتطلّعلبناء مستعمرات فضائية لهم، أساسها في كوكب المريخ الأحمر القريب؛ لتكون البشرية بكواكب متعددة؛ فلا تكتفي بكوكب أزرق وحيد قد تنقرض بانقراضه وتمرض بمرضه.
 
منذ زمن طويل والإنسان شغوف بالبحث عن حيوات ذكية محتملة في كوننا الفسيح. ولهذا أرسلت وكالة "ناسا" عام 1977 المركبة الفضائية غير المأهولة "فويجر1"، وعلى متنها سجل معلومات عن الأرض وسكانها ورسائل بكل لغاتها، كما حُفرتعليها صورة رجل وامرأة يلوحان بيديهما كرسالة سلام، وفي داخلها صور وأصوات، منها الموسيقى الشرقية، وأغانٍ لأم كلثوم، وكتاب "الأمير الصغير" للفرنسي "أنطوان دو سانت أكزوبري".
 
"أيلون ماسك"  لم يشغل تفكيره وأعماله بالبحث عن الحيوات الذكية أو الغبية، التي ربما لا يكون لها وجود. بل انشغل وكرّس أفكاره ووضع إمكانياته في البحث عن الكيفية التي يمكن لحياتنا الذّكية على الأرض أن تلدحيوات جديدة وأكثر ذكاء، على كواكب أخرى ومستعمرات صناعية وآفاق ممتدة ومأهولة. ويبدو أن صاحبنا انطلق نحو هدفه مدفوعاً بخوفه من انقراض قد يحلّب الأرض، بسبب ما تكابده من تغير مُناخي يصعب وقف تفاقمه. ولهذا لم أنظر أبداً، إلى ما قامت بها شركته الثانية، من إطلاق أول رحلة سياحية إلى الفضاء، وعلى متنها مدنيون، في منتصف شهر أيلول الماضي، لم أعتبر هذا ترف أثرياء وطريقة مبتكرة لتبديد ثرواتهم، كما يرى المثل القائل" اللي معاه مال ومحيّره يشتري حمام ويطيره"، بل شعرت أن تلك الرحلة ستشكل علامة فارقة، علامة اقتحامية وضرورية في حضارة بني الإنسان.

بقلم : رمزي الغزوي - كاتب في صحيفة الدستور الأردنية