الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

السباق نحو الهاوية

بقلم : نسيم الصمادي 2021-05-11

لست من المولعين بالرياضيات والمعادلات، ولكن أمسكت ورقةً وقلماً وخربشت عليها: (كوفيد–19 + لونج مارش بـ5 = دمار).
كلنا نعرف "كوفيد-19"، وقليلون من يعرفون أن "لونج مارش Long March" تعني السباق الطويل، ودلالته السياسية أن الصين تسابق أمريكا إلى وعلى الفضاء، وهو سباق محموم ومحتوم نحو الفناء. المفارقة المضحكة في معادلة كورونا ولونج مارش بـ5؛ أن الصاروخ الذي يزن عشرين طناً سقط من عَلٍ ولم يُصِب أو يقتل أحداً، بينما أصاب الفيروس الذي لا يزن مثقال ذرة؛ مائتي مليون إنسان، وقتل خمسة ملايين في الدول الصادقة، دون احتساب ضحاياه في الدول الكاذبة.
فما الدروس التي يمكن استنباطها من مُعادلة (كوفيد-19 + لونج مارش)؟
 - كلاهما: الفيروس والصاروخ انطلقا من الصين. الأول طبيعي والثاني صناعي، ومن الواضح أن صنائع الطبيعة أقوى من صنائع البشر. الصاروخ انطلق بإرادتنا ووفق خططنا وتوقيتنا، والفيروس انطلق بتوقيت وتدبير وتخطيط لا يعلمه إلا الله، ولهذا رصدنا الأول وعمينا عن الثاني.
- كدولة سلطوية وأولاركية ورأسمالية لا مرئية، دولة تحكمها القلة، وتُفاقم غرورَها الكثرة، من الصعب التنبؤ بقرارات الصين وسياساتها المستقبلية، والأصعب هو قدرة الحلفاء والأعداء - على حد سواء – على إدارة العلاقات مع دولة تناهض الحوكمة ولا تُمكِّن مؤسساتها السياسية.
- تملك الصين أكبر مخزون من المهندسين في العالم، وأكبر فائض مالي أيضاً؛ وما زالت "إدارة اللاجودة الشاملة" تسيطر على عقولها وسلوكها، وهو سلوك حتمي نابع من ثقافة راسخة لم تستطع استراتيجيات المنافسة الشرسة ومبادرات التحديث الدؤوبة تخليص القيادات الصينية منه.
- يقول المثل الإنجليزي: "كل ما يصعد، يهبط"، أو "كل ما سيعلو، سيسقط" ونقول: "ما طار طيرٌ وارتفع، إلا كما طار وقع"، ينطبق هذا على القارات، والدول، ومؤسسات الأعمال، والمنظمات الدولية، والأفراد، وينطبق أكثر على الصواريخ ومركبات الفضاء وعابرات القارات. في عام 1986 كنت أدرس في جامعة "ويسكنسن – ميلواكي". عدت من الجامعة حاملاً وجبة "كنتاكي". كنت أقضم البطاطس المقلية -كعادة الشباب- وأشاهد التلفاز، وإذا بمركبة "تشالنجر" الأمريكية تنفجر على الهواء مباشرة، فصاروخ السباق الصيني الطويل، ليس الأول ولن يكون الأخير.
- فقط يوم أمس، والصاروخ التائه يجوب الفضاء، كنت أتحدث مع باحث هندي يُساعدني على توثيق روايتي القادمة. أكَّد لي أن مسؤولاً صينياً نشر صورة مُرَكَّبة؛ بها تجمُّع لجثث موتى كورونا في الهند، وإطلاق الصاروخ الضال، ومكتوب عليها: "شاهدوا الفرق بين نار تشعلها الصين ونار تشعلها الهند". قلت له: "التواضع أعظم من سور الصين العظيم"، وهذه رسالة واضحة لرئيس وزرائكم المودي المتغطرس "ناريندرا مودي". فمهما كنت كبيراً وعظيماً، ستجد إلى جوارك من هو أكبر وأعظم منك.
- في رواية خيالية بعنوان "2034: رواية من الحرب العالمية الثالثة" نشرها أميرال من البحرية الأمريكية، ستنطلق شرارة الحرب القادمة في 12 مارس 2034، ومن بحر الصين الجنوبي، وهذه ليست صدفة. ستندلع الحرب بسبب أخطاء تقنية وفنية وبسبب سوء الفهم وإساءة التواصل بين أمريكا والصين، وليس للأسباب التي ذكرها "طلال أبو غزالة"، والتي ترجمها مساعدوه حرفياً، ونقلاً عن عدد خاص كانت مجلة "الإكونومست" البريطانية نشرته قبل ثلاثة أو أربعة أعوام، وهو يدور حول استشراف مركز أبحاث المجلة للركود الاقتصادي الذي وقع، وتفاقم بسبب كورونا، وسينتهي قبل أن تقع الحرب. لن تشتعل الحرب بسبب الفيروسات ولن يحلَّ الدمار بسبب "خناقة" اليوان والدولار، بل بسبب "تشالنجر" أمريكي طائش، و"لونج مارش" صيني أعمى.

بقلم : نسيم الصمادي