الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

أثر الخدمات الاستباقية في سعادة متعاملي شرطة دبي

بقلم : صالح الحموري 2021-01-25

هو أثر ثوري، ومفهوم إداري جديد يمكن أن يُدرَّس في المناهج الجامعية، وهو ليس نظرية، بل ممارسة إدارية تطبيقية تمَّت تجربتها على أرض الواقع، ومن المؤكد أن حقوق الملكية الفكرية لهذه الفكرة الإبداعية يجب أن تُسجَّل للقيادة العامة لشرطة دبي.
حصلت شرطة دبي على المركز الأول لمؤشر سعادة المتعاملين في حكومة دبي عام 2020، وبمرتبة امتياز (91.6%). ورغم أنها مؤسَّسةٌ أمنية، فقد سجَّلت سبقاً عالمياً بوصول مؤسَّسة أمنية إلى هذا المستوى العالمي العالي من رضا المتعاملين. ونوضِّح فيما يلي بعض التباينات التي تُظهر قيمة هذا التتويج الذي حظيت به شرطة دبي.
لقد كبرنا والخوف من رجل الشرطة بلباسه الرسمي ومسدسه السريع مزروعٌ فينا. ولا تزال مؤسَّسات شرطية كثيرة بالعالم مصدر خوفٍ لمواطنيها والمقيمين في نطاق سيطرتها. وهذا عكس ما يحدث في دولة الإمارات، ومن ثمَّ، تشكِّل تجربة شرطة دبي نموذجاً فريداً.
في دبي؛ نرى فتيات بعباءات أنيقة، ورجالاً يجوبون صالات المطارات مُرتدين (الكندورة) ناصعة البياض كنقاءِ قلوبهم، نراهم يرحبون بالقادمين والمغادرين. هؤلاء هُم رجال الشرطة، وأجزم أنَّ كثيراً ممَّن عبروا مطار دبي تساءلوا: لماذا لا يوجد شرطة بالمطار؟
بالفعل أبدعت دبي بقدرتها على حفظ الأمن والأمان، على أيدي أفراد شرطتها الذين لا يرفعون السلاح، وإنما يستقبلونك بابتسامة وبالورود في بعض المناسبات، فصنعوا بذلك مفهوماً جديداً لهيئة رجل الشرطة. وفي احتفالات رأس السنة، التي يخرج فيها الملايين لشوارع دبي، نرى أفرادَ الشرطة يختلطون بالجمهور مُرتدين القمصان (تي شيرت)، فلا تعرفهم لولا كلمتيّ "شرطة دبي" الموسومة والمحمولة على ظهورهم بكل رشاقة، ولو ثقلت المسؤولية!
صنعت قيادة شرطة دبي المستحيل، وتفوَّقت على أعرق الدول، لتقدم نموذجاً أمنياً رشيقاً وأنيقاً لا مثيل له. سواء من حيث الخدمات أو قنوات تقديمها. ولعل أهم مايميِّز القيادة العامة لشرطة دبي، هو منظومة خدماتها الاستباقية، أي الخدمات التي تحدث وتنفذ قبل ومن دون أن تطلب، والتي جعلت أكثر من 200 جنسية مختلفة تعيش على أرضها.لا تكتفي شرطة دبي بالتميز في تقديم الخدمات، بلتبتكرها وتنفذها باستشراف الاحتياجات والتنبؤ بالخدمات التي يحتاجها المتعاملون، فتتم بناءً على احتياجات المتعامل الخاصة وتفضيلاته في الوقت المناسب وبكل سهولة. كما تعمل على تجنُّب أحداث غير مرغوب فيها، أو المساعدة في الاختيار. كل ذلك استناداً إلى البيانات والمعلومات المعروفة لدى الحكومة؛ الأمر الذي ساعد الشرطة في تحقيق سعادة المتعاملين والمجتمع ككلّ، ورفع الروح المعنوية للموظفين، وتعزيز ولاء المتعاملين.
طالما حرصت القيادة العامة لشرطة دبي على تطوير الخدمات الاستباقيَّة ورحلة المتعاملين، فطوَّرت مراكز الشرطة الذكية؛ لضمان تقديم الخدمة رقمياً بسهولة وجودة عالية، فاستحقَّت وصف "شرطة المستقبل". وقد دخلت موسوعة "جينس" كأول مراكز شرطة ذكية في العالم.
طبَّقت شرطة دبي منهج الخدمات الاستشرافية من خلال تطوير باقات استباقية مترابطة تشمل عدة خدمات حكومية، وتقديمها قبل الطلب بالتكامل والربط بين الأنظمة والبيانات للجهات الحكومية المعنية، مركِّزةً على التوجهات الكبرى، مثل مركزية المتعامل، وإدارة رحلة المتعامل، والمشورة الاستباقية، وتصميم الخدمات المؤسَّسية، وتوحيد القنوات المشتركة للخدمات الاستباقية، وتوحيد منصَّات الدفع وغير ذلك الكثير.
تدرك شرطة دبي الأهمية الحيوية للبيانات، ودورها في تقديم الخدمات الفورية الذكية،وتبحث باستمرار عن مصادر جديدة وطرق للحصول على رؤى متعمقة ومفيدة من تلك البيانات، وذلك في ظلِّالتوسُّع الرقمي السريع الذي يخلق مصادر جديدة للبيانات، ويمكِّننا من الاستفادة منها والبحث في الإشارات الرقمية المتولدة، بهدف سبق الأحداث وصنع التجربة الاستباقية.
وتعمــل شرطة دبي على إشــراك المتعامليــن والأطــراف المعنيــة فــي مراحــل تحديــد وتصميــم واســتحداث الخدمــات الاســتباقية المُبتكــرة، وتســعى بدأب لإحــداث نقلــة إيجابيــة فـي تجربــة المتعامــل مــستفيدةً من الشــراكات، ومستثمرةً للطاقات التي يتيحهــا التحــوُّل الرقمــي.
كل إنجاز استثنائي بحاجة إلى جهود خارقة وفريق عمل استثنائي وقائد استثنائي، وكون دبي أيقونة المدن العالمية، فشرطة دبي استحقت وتستحق أن تكون وتبقىفي المركز الأول أيضاً.
 
صالح الحموري
خبير التدريب والتطوير/ التعليم التنفيذي
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

بقلم : صالح الحموري