الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

إدارة الأزمة هي الأزمة

بقلم : نسيم الصمادي 2020-09-06

أعرف أن الدكتور عمر الرزاز غارق في إدارة الأزمتين الصحية والاقتصادية وأنه لا يملك خمس دقائق لقراءة هذا المقال. أرجوه فقط، أن يستثمر دقيقة واحدة ويجيب عن سؤالين: "ماذا لو كانت إدارة الأزمة هي الأزمة؟ وماذا لو تحولت أوامرالدفاع إلى أوامر هجوم؟"
ألف باء القيادة أن نواجه أيّة مشكلة بعقلية إدارة الفرصة لا بعقلية إدارة الأزمة. عندما نتحول من الدفاع إلى الهجوم؛ الهجوم على الفيروس بدلاً من الدفاع عن الشعب، يمكننا أن نقود أي فريق بعقلية المنتصر لا بعقلية المنكسر. هذه حقائق علمية لا تقبل الجدل، لأنها مبنية على قوانين الطبيعة الفيزيائية والطبيعة البشرية، وهي قوانين كونية لا يمكن نقضها.
 
قراءة المشهد الكوروني بعيون المأزوم والمهزوم، أوقعت الحكومة الأردنية في أخطاء كان بالإمكان -أفضل مما كان- تجنبها. من بديهيات الإدارة الموقفية التي يتعلمها طلاب الإدارة في السنة الجامعية الثالثة؛ أن لكل حالة خصوصيتها. لا يمكنك -مثلاً- نقل التجربة النيوزيلندية أو السنغافورية أو الكورية إلى البيئة الأردنية، لأن: نيوزيلندا سريعة وديموقراطية، وسنغافورة سريعة وغنية، وكوريا الجنوبية سريعة وتكنولوجية. وهذا -ببساطة- يعني أن المدخل الوحيد الفعال لإدارة فرصة الجائحة هو استثمار الميزات التنافسية المتاحة للحكومة الأردنية، وهي أكثر من أن تعد أو تحصى.
أولاً: في بداية الأزمة، استجاب الأردنيون بوعي حضاري يستحق الاحترام فأتاحوا لك فرصة استثمار إيجابيتهم وتحميلهم المسؤولية، وإنهاء الإغلاق بعد أسبوعين لا أكثر. الإغلاق الكامل؛ مستحيل، والإغلاق الدائم؛ انتحار.
 
ثانياً: خروج الناس لمواجهة الحياة أهم من اختبائهم أو إخفائهم، ومعدلات التفشي والعدوى في الأماكن المغلقة أعلى من الأماكن المفتوحة. لستُ طبيباً ولا حتى ممرضاً، ولكن القراءة الانتقائية الذكية لكتاب واحد وثلاثة أبحاث، أبانت لي حقيقة كورونا واضحة كالشمس: وهي أن الفيروسات لا تختفي ولا تجف. عندما يختبيء الناس أو يختفون قصرياً في بيوتهم، تبيت الفيروسات معهم. ففي خروج الناس للحياة تحدٍّ للفيروسات، لأن الحياة تبدأ بالتحولات كما يقول: "بروس فيلر" في كتاب: "الحياة هي التحولات: قيادة التغيير في كل الظروف والمعايير".
 
ثالثاً: الموارد المالية والاقتصادية والفرصة الاستثمارية التي أهدرتها الحكومة الأردنية في الإغلاقين: الداخلي والخارجي، هي الخطأ القاتل الذي يجب أن تتحمل مسؤوليته. لقد استسلمت الحكومة للخوف، وآثرت أن تُغادر لا أن تبادر! هذه الفكرة واضحة جداً ولا تحتاج إلى تطويل وتعليل: الهجوم على كورونا بدلاً من الدفاع عن الشعب الواعي، كان يعني:
 
  • تحريك الطاقات الداخلية الهائلة لتحريك عجلة الاقتصاد.
  • إعادة الطاقات الأردنية من الخارج لتسريع عجلة الاقتصاد.
  • تفعيل السياحة العلاجية التي اقترحتها الحكومة ثم خشيتها.
  • توسيع الطاقات الاستيعابية لخدماتنا الصحية بالأموال التي جففها الإغلاق قبل أن تجف فيروسات كورونا.
  • استثمار خبرات العلماء والأطباء والباحثين الأردنيين التي أثبتت تفوقها على مستوى الشرق الأوسط، ولا أستثني إسرائيل. سيخرج من يقول أن هذا صعب، فأقول: الصعوبة حالة ذهنية!
أعرف أن الرئيس مشغول في كل شيء، ما عدا البحث عن حل. ولذا، أهيب به أن يتحول من عقلية إدارة الأزمة إلى ذهنية استثمار الفرصة. وأرجو أن يكلف خبيراً محايداً لم يكن يثق به بقراءة بحث: “Disease Mitigation Measures in the Control of Pandemic Influenza.” - (معايير تخفيف حدة المرض للسيطرة على الجائحة) للدكتور دونالد هندرسون. البحث منشور عام 2006 ويقع في 11 صفحة فقط. ربما يغير هذا البحث نظرة الحكومة وفريق الأزمة إلى المشكلة، وقد -لست متأكداً- يقلبها رأساً على عقب. في خاتمة بحثه، يقول الدكتور هندرسون: "أثبتت التجربة أن المجتمعات التي تواجه الأوبئة وغيرها من الأحداث الصادمة، تستجيب بهدوء وبشكل أفضل، عندما تُمَكَّن من الأداء بصورة طبيعية، من دون إرباك أو ارتباك".
"لا تستطيع اليد المرتعشة حل عقدة واحدة، فما بالك بعدّة عقد!"
نسيم الصمادي

بقلم : نسيم الصمادي