الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

بعد رحيل "بيج" و"برن": جوجل إلى أين؟

بقلم : فريق إدارة.كوم 2019-12-15

"جوجل ليست شركةً تقليدية". هذا ما قاله "سيرجي برن" و"لاري بيج" عندما طُرحت شركتُهما في البورصة وتحوَّلت إلى شركة عامة في صيف 2004، وفي 3 ديسمبر 2019 تنحَّى الأبوان المؤسسان عن منصبيهما في شركة "ألفابيت"، الشركة المالكة والمظلَّة القانونية التي تعمل تحتها "جوجل"، وقد تركا إرثاً مُختلطاً للمدير التنفيذي؛ خليفتهما "سوندار بيشاي".
 
تأسَّست "جوجل" في عام 1998، وأصبحت محركاتها وخدماتها تتفاعل اليوم مع أكثر من تريليوني سؤال وطلب بحث سنوياً، كما تُدير نظام التشغيل أندرويد الذي يتحكَّم في 80% من الهواتف الذكية حول العالم. نمت عائدات "جوجل" من 3.2 مليار دولار عام 2004 إلى 136 ملياراً في عام 2018، وتضاعفت رسملةُ سوقها منذ عام 2015 حتى بلغت 190 مليار دولار.
 
"تشتهر الثقافة المؤسسية الداخلية لشركة جوجل بأنها مرنة ومتغيرة ولا تعرف الثبات، وقد أسَّست وامتلكت جيلاً جديداً من الشركات الناشئة"، وكما يرى "كريم لاكهاني" أستاذ إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، فقد تمكنت "جوجل" من إبهار المديرين المحترفين وأغرتهم بعروض توظيف جاذبة وقوية. وفي عام 2001 عيَّنت المدير المُخضرم "إريك شميدت" مديراً تنفيذياً. وفي عرضٍ قدَّمه "بيشاي" بعد تعيينه، كما يروي "سيرجي برن"، وصفوا "شميدت" بأنه المدير الأبوي، كإيحاء مبطَّن إلى أنه ينتمي إلى جيل غير جيلهم.
 
لم يتوقَّف نمو "جوجل" أبداً، بل نمت بشكلٍ استثنائي في نواحٍ متعددة، وفرضت هيمنتها كواحدة من المؤسسات العالمية القوية، ووطَّدت علاقاتها مع كبار المحامين وجماعات الضغط في أمريكا والعالم، وقد حاول السياسيون إعاقة تقدمها بشأن قواعد الخصوصية وحقوق الملكية وغرَّمها الاتحاد الأوروبي 9 مليارات دولار.
 
عمل بعض موظفي "جوجل" في أجواءٍ مضطربة حتى أضرب نحو 20 ألفاً من العاملين في المؤسسة بعد عدد من حالات التحرش الجنسي، وارتبط هذا باسم الشركة وعُدَّ مخالفاً لقيمها المُعلنة وثقافتها الرسميةً. وقد صدرت بعض القرارات المندِّدة بما يحدث في "جوجل" وحاولت الصين استبدالها بمحرك بحث صيني خاضع للرقابة، وجرت محاولة أخرى لتطوير محرك بحث يخصُّ الجيش الأمريكي.
 
وهناك من يقول إن الشريكين الأبوَين المؤسِّسين أرادا أن يُلقيا بكل هذه المشكلات عن عاتقيهما، وينطُّ القرد على أكتاف الآخرين، وربما أنهما أرادا التركيز على مشروعاتهما المُفضَّلة، مثل مشروع السيارات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي والروبوت الشبيه بالإنسان، وتقنيات إطالة العُمر، وغيرها من المشروعات التي أبعدتها "ألفابيت" عن أعمال الإعلانات ومحركات البحث، فنادراً ما يرى الموظفون قائدهم السابق "برن" كما لم يحضر المؤسس "بيج" الاجتماع السنوي للمساهمين هذا العام، واعتمد الاثنان على الهندي "بيشاي" الذي يرى الجميع أنه رجل إنجازات حقيقية ونظيف اليدين تماماً. ونظراً إلى أن المؤسسين المستقيلين يمتلكان النصيب الأكبر في الشركة، فإن حرية المدير المسؤول "سوندار بيشاي" في التصرف ما زالت محدودة ومقيدةً.
 
وعلى الرغم من أن قيمة "ألفابيت" تُقدر بمليارات الدولارات، فإن ظاهرها لا يعكس حقيقتها، لأن الإعلانات ما زالت تمثل 80% من عائداتها، ولم يتغيَّر الأمر منذ 2015 إلا قليلاً. وبينما أعادت ميكروسوفت -التي يقودها أيضاً مدير هندي- هيكلة وتقديم نفسها كمؤسسة حوسبة وخدمات سحابية، بعد تقاعُد "بيل جيتس" عام 2000، أصبحت سمعتُها الآن أفضل مما تحظى به "ألفابيت"، وربما يبدو طموح "بيج" و"برن" بالتقنيات المستقبلية مثيراً في الأوساط الثقافية، ولكن لا يزال هناك ثمن ينبغي أن يُدفَع، فإلى متى يدوم صبر المستثمرين، والمشرِّعين، ودهاقنة السياسة، والمنافسين؟!
إعداد: فريق التحرير إدارة .كوم

بقلم : فريق إدارة.كوم