الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

إدارة المعضلة التعليمية

بقلم : شادي الخطيب 2019-03-12

في ضوء المتغيرات العالمية

مشكلات التعليم العالي لا تكمن في التعليم نفسه، بل هي نتاج الإدارة الرديئة والنظرة القصيرة، ولذا فإن الحلول ليست سهلة، حيث تبدأ المشكلات في المناهج المدرسية، وتمتد إلى المناهج الجامعية التي لا تناسب شخصية الطالب وتوجهاته وقدراته، ولا حياته. وتتفاقم الأزمة في الجامعات الخاصة التي يسهل فيها النجاح لأسباب تجارية. ورغم تشابه التخصصات والمساقات، ودون النظر إلى الفصام التام بين ما يحتاج إليه العالم، وما يتم تكريسه وتدريسه، فإن الجامعات لم تطور مناهجها ولم تتعلم من أخطائها، وبقيت تُكرر المشهد الدرامي عقوداً بعد عقود، وبقي الداخل فيها مسنوداً، والخارج منها مفقوداً.

 

تحدث الأزمة التعليمية نتيجة تراكم التأثيرات الخارجية المُحيطة بالنظام التعليمي أو حدوث خلل يؤثر في مقومات النظام التعليمي ويشكل تهديداً واضحاً لبقائه، فتظهر الأزمة التعليمية في حالة وجود تناقض حاد بين نظم التعليم الداخلية والمتغيرات المحيطة بها. 

 

ثمان تاءات تواجه التعليم

 

1. التخطيط: غياب الرؤية التعليمية، وتحديد الاحتياجات المادية والبشرية والتكنولوجية والمعرفية والمعلوماتية والاستعداد لها.

2. التمويل: بدءاً من العائد المادي للمعلم، وضعف المُمَّكِنات التعليمية إلى ارتفاع تكاليف التعليم.

3. التدريب: من حيث نقص التدريب الحديث للمعلم، وغياب التدريب القائم على المشروعات وحل مشكلات الطلبة، وعدم مواءمة متطلبات التدريب الفني مع سوق العمل.

4. التكنولوجيا: وتتمثل في الفجوة بين متطلَّبات سوق العمل، وما يستخدم في التعليم، وقدرة الطالب على استخدامها.

5. التدريس: من حيث طرقه المعتمدة على التلقين، وعدم ملاءمة المناهج للتطور التكنولوجي واعتمادها على الجانب النظري.

6. التقييم: تركز الاختبارات على قياس إجادة الطالب للمهارات الروتينية، فلا تقيِّم الاستراتيجيات التي يتبعها لاتخاذ القرارات وحل المشكلات، والعمل الجماعي أو تطبيق معرفته في مواقف واقعية.

7. التطوير: غياب التنسيق بين متطلبات التنمية المعاصرة، ونوعية التعليم في المدرسة، وافتقار الفصول الدراسية إلى أساليب تعليمية مناسبة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

8. التربية: اهتم التعليم بتعبئة الرأس، وأهمل الجسد والإحساس. اهتم بالحفظ والاسترجاع، ولم يهتم بالخيال والإبداع، ولذا حان الوقت لكسر قواعد التعليم التقليدية التي تهتم بالامتحانات والشهادات، أكثر من بالتفكير الحر، ومهارات الحياة، وقيم التعاون والحب والخير والجمال، فالتفكير خارج الصندوق في التعليم، هو كسر للقوالب الجامدة، وانحياز للإنسان وصناعة للمستقبل.

 

ولذا علينا:

 

• ربط التخطيط للتعليم بالتخطيط الاقتصادي في إطار خطة التنمية لتفادي تخريج قوى عاملة غير مرغوب فيها.

• استخدام التدريب التحويلي لتخفيف مشكلة البطالة الحالية.

• دعم التعليم في الريف وربط التخصصات بكلياتها باحتياج كل منطقة من الموارد البشرية على المدى المتوسط والطويل.

• إنشاء قاعدة بيانات مرتبطة بشبكة معلومات تستفيد منها الأجهزة المنوط بها وضع السياسات وتخطيط التعليم.

• إنشاء معاهد فنية لحل العقدة الاجتماعية للحصول على مؤهل عالٍ مهني (بكالوريوس)، يوفر فرصة عمل حقيقية وشهادات معتمدة.

• تغيير النظرة إلى التعليم الفني من كونه مجرد صمام لتخفيف الضغط على الجامعات إلى منظومة ووسيلة لمواءمة العرض في سوق العمل.

• التكامل والتنسيق بين نظم التعليم والتدريب.

• إقامة علاقات وشراكات استراتيجية مع قطاع الأعمال والمشاركة في وضع مناهج تعليم مطورة بصفة مستمرة.

• يقول "أرسطو" في كتابه "الميتافيزيقيا": "البشر مولعون بالمعرفة والتعلم، وهذا ميل فطري لديهم". نعم: تتكون المعرفة بفضل الاحتكاك المباشر مع ما هو ملموس، وتتركز قيمة العمل في تحقيق نفس الهدف الذي تسعى إليه الفلسفة، وهو تكوين مجتمع محب للمعرفة. "الإنسان لا يعيش كما يفكر، بل يفكر كما يعيش"

بقلم شادي الخطيب