الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

الأمريكية الجميلة "إليزابيث هولمز": نصابة أم ضحية خطأ علمي؟

بقلم : فريق إدارة.كوم 2019-02-28

يروي كتاب "دماء فاسدة" قصة "إليزابيث هولمز" المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ثيرانوس" المعروفة بادعاءاتها الغامضة بابتكار طرق تحليل ثورية لدماء المرضى تُستخدم فيها كميات قليلة جداً من الدم.

يُعد كتاب "دماء فاسدة" من أفضل الكتب التي صدرت عام 2018 طبقاً لاستطلاعات قراء "نيويورك تايمز،" و"تايم،" و"وول ستريت جورنال،" و"واشنطن بوست".


كان الصحفي "جون كاريرو" مؤلف الكتاب أول من كشف الحقائق وتتبَّع خيوط القصة حتى النهاية، رغم الضغوط التي مارستها عليه صاحبة الشركة القوية الشخصية والتهديدات التي وجهها إليه محاموها.


بدأت القصة عام 2015 حين رشَّحت مجلة "فوربس" الشابة الجميلة "هولمز" للقب أصغر وأغنى مليارديرة عصامية في أمريكا، حيث قدرت قيمة شركتها بـ9 مليارات دولار في ذلك الحين، ثم بدأ سقوط "ثيرانوس" المدوي عام 2016 بسلسلة من التحقيقات الصحفية التي كشفت شكوكاً حول ادعاءات الشركة التكنولوجية وعما إذا كانت "هولمز" قد قامت بالفعل بتضليل المستثمرين والحكومة. 


ورغم كونها شركة نصب وصاحبة فكرة وهمية، كانت فكرة "ثيرانوس" رائعة حقاً. وكانت الفكرة بسيطة كذلك، فبدلاً من سحب دماء كثيرة من المرضى، كان من المُفترض أن طرقاً جديدة قد ابتكرت لإجراء التحاليل من قطرات صغيرة من الدم تنتج عن ثقب إصبع المريض واستخدام نقطة واحدة، ما يعني خوفاً أقل، وألماً أخف وكان من شأن هذا الاختراع (الزائف) أن يساعد الناس على إجراء تحاليلهم الخاصة في منازلهم وتحميل نتائجها وتقاريرها بأنفسهم وإرسالها إلى الطبيب كي يفسرها لهم. 


يوضح كتاب "دماء فاسدة" للقراء كيف أصبحت شابة ناجحة مثل "إليزابيث هولمز" التي اعتبرها الناس "النسخة النسوية من ستيف جوبز"- من المحتالين الاستثنائيين في التاريخ الحديث، وكيف تسبَّبت في وقوع مصائب تمثَّلت في الحاجة إلى تصحيح ملايين التحاليل التي أُجريت في "كاليفورنيا" و"أريزونا" باستخدام ذلك الاختراع.


وحسبما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" وطبقاً لما كتبه "كاريرو" تمثلت المشكلة في أن هولمز وشركاءها بالغوا في الوعود ثم تسرعوا في عرض نتائج الأبحاث حين لم يستطيعوا الوفاء بوعودهم، أي أنهم كذبوا كي يخفوا إخفاقهم. لقد زورت "ثيرانوس" تقديرات إيراداتها، وأبرزت تعاقدات غامضة مع شركات دواء لم تثبت صحتها. أشاعت الشركة كذلك قصة قالت فيها إن الجيش الأمريكي كان يستخدم أجهزتها في ميدان القتال في "أفغانستان"، وكانت هذه أخباراً ملفقة!


من ناحية أخرى كان الصحفي "كاريرو" قد أجرى بحثاً مفيداً بالإضافة إلى المقالات الثلاثين التي نشرها في جريدته بخصوص الموضوع، بدءاً بالخلفية الشخصية لـ"هولمز" ووصولاً إلى محاولتها التصالح بشأن ما وُجِّه إليها من اتهامات بالتزوير مع "هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية" بعد دفعها غرامات مالية.


يتضح من كل ما سبق أن أحد أهم الدروس التي يسوقها الكتاب يتعلق بثقتنا في الناس عموماً، وفي المستثمرين خصوصاً. وبعبارة أخرى: بغض النظر عن قوة شخصية قائد المؤسسة أو جاذبيته، وجمال مظهرها إن كانت سيدة، وبغض النظر عن جودة فكرتها ومشروعيتها، وخلفيتها العلمية، وشخصيتها، علينا أن نستشير الخبراء للتأكد من مزاعم أي مستثمرين يدَّعون اختراق العلم وإبداع منتجات وخدمات يصعب تصورها.

بقلم : فريق إدارة.كوم