الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

دبي تتفوَّق

بقلم : ناريمان الحكيم 2018-09-20

دبي تتفوَّق

الخدمة إحساس وثقافة وأسلوب حياة

يبدو أن أوروبا لم تُلقَّب بـ"القارة العجوز" عبثاً، فهي عجوز لأنها عاجزة عن تطوير بعض خدماتها رغم تطورها في التكنولوجيا والعلوم، ورغم جودة البنية التحتية، فإنهم ما زالوا متخلفين في مفهوم تقديم الخدمات، ويمكن اعتبارهم نموذجاً حياً لمقولة "جيم كولينز": "الجيد عدو الرائع"، وكأنهم لا يرون حاجة إلى تطوير خدماتهم ما دامت الأمور تسير بشكل مقبول، والعجيب أن هذه العقلية تسود في دول تُعد مثالاً للرفاهية والرقي مثل سويسرا والنمسا وألمانيا، وغيرها.

أفهم تماماً مبدأ "اخدم نفسك بنفسك"، وأعرف إيجابياته، لكن تعميم هذا المبدأ يصيب بعض الخدمات في مقتل، فلا يعقل أن تطبق المبدأ على جميع الناس؛ فهناك الصغير والكبير، والمعتل والجاهل، ومن لا يستطيع جسدياً وفكرياً الاعتماد على نفسه. في أفضل فنادق أوروبا تشعر أحياناً أنك وحيد وتائه ولا تجد من يهب لنجدتك مهما كانت حاجتك ملحة، وظروفك صعبة.

وارتفاع تكلفة العمالة في أوروبا لا يبرر ضعف مستوى الخدمة، فلا يعقل أن يدار فندق فخم على ضفاف أجمل بحيرة في النمسا من قبل موظفة استقبال واحدة ونادلين وعاملة نظافة فقط! وكذلك الحال في المطاعم، حيث عليك أن تنتظر طويلاً قبل أن يأتيك النادل، وإن أتاك لا يعود إلا بعد حين.

كنا في الماضي نشد الرحال إلى تلك الدول للاطلاع على أفضل الممارسات؛ فنتعلم منهم ونقتبس سياساتهم ونطبقها في مؤسساتنا العربية، لكنني أدعوهم اليوم وبكل فخر لتعلم مفاهيم الخدمات من مدرسة "دبي" وما تقدمه من استراتيجيات ومنهجيات وآليات جعلت من الخدمات الراقية ثقافةً سائدة وأسلوب حياة، بكل ما تعكسه من إبداع وإبهار وتحسين مستمر، ومستويات استثنائية تتجاوز كل التوقعات.

ينتابني فضول كبير لمعرفة من يُقيِّم ويصنف الفنادق في أوروبا. أقول هذا بعدما لاحظت أن فنادق النجوم الثلاث في دبي تتفوق على فنادق النجوم الخمس في أوروبا؛ ليس بسبب ضعف الخدمة فقط، بل بسبب اختفاء مقدمي الخدمة الذين لا تكاد تراهم، حتى يخال لك أنك تنزل في فندق مهجور تسكنه الأشباح. وكان السؤال الذي يراودني ويشغل تفكيري على مدار الساعة: لماذا أدفع هذه المبالغ الطائلة إن كنت سأقوم بعمل كل شيء بنفسي؟! فليس هناك أي توازن بين التكاليف والمبالغ المدفوعة وبين الخدمة والقيمة المقدمة!

الخدمة رمز لمشاعر إنسانية عميقة وخفية ومؤثرة؛ ومن ثم فإن السر لا يكمن في الفخامة والبذخ والأدوات والمأكولات والمشروبات، بل في العقلية التي تؤمن بأن عليك تقديم أفضل ما يمكنك تقديمه لكل الناس، وبكل حب وإتقان والاستمرار في التطوير والتحسين بما يضمن استدامة التميز وروعة الخدمة التي تخاطب وجدانك وتسكن فيك وترحل عائدة معك وهي تمس شغاف قلبك!

بقلم المهندسة/ ناريمان الحكيم

بقلم : ناريمان الحكيم