الأعداد المجانية

الرئيسية / المقالات

سقوط "البافالو" الأمريكي بات وشيكاً

بقلم : نسيم الصمادي 2018-08-27

سقوط "البافالو" الأمريكي بات وشيكاً

"تستطيع أن تخدع القادة، ومن المستحيل أن تخدع القيادة"

ربما أنكم ما زلتم تتذكرون مقالاتي الثلاثة التي نشرتها عام 2016، وتنبَّأت في أحدها - وقد نشر في شهر يونيو/ حزيران من ذلك العام - بفوز "ترامب" وراهنت كثيراً من الأصدقاء والمفكرين على ذلك، وكان مما قلته أن فوز "ترامب" أمرٌ مرجح، ولكن استمرارَه أمرٌ مشكوك فيه، وها هي المقدمات تشير إلى أن نبوءتي الثانية قد تتحقَّق.

"دونالد ترامب" حيوان نرجسي ولا إنساني، وهو يفتقر إلى كل ما يمتَّ لفكرة القيادة ورسالتها وفلسفاتها ومبادئها بصلة، فهو لا يدرك الفرق بين الثقة والغرور، والتفاوض والإكراه، والتواضع والضعف، والقوة والتهوُّر، والعدالة والنذالة، والحق والواجب، وبتحليل شخصية "ترامب" وما يعانيه من سلوك قهري يحرمه من استثمار اللحظة الحرجة بين المثير والاستجابة، وبعد قراءة كتاب له، وكتاب آخر عنه، أكاد أجزم بأنه قد يكون أول رئيس أمريكي يتعرَّض للعزل، ويتم عزله من قبل الكونجرس، في تاريخ أمريكا، فهناك الكثير من المُسوّغات الأخلاقية والقانونية والسياسية، التي تحتم عزله.

بسبب غروره وشغفه المَرَضي وحبه للظهور، دخل "ترامب" في حرب شعواء مع كل وسائل الإعلام، ربما باستثناء "فوكس نيوز" التي قال في حواره معها مؤخراً إن عزله سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي وإفقار كل أمريكي، وتساءل متظاهراً بالاندهاش: "كيف يتم عزل الرئيس الذي حقَّق أعظم الإنجازات الاقتصادية في التاريخ؟!"، وهذا القول يثبت أنه لا يصلح لقيادة ولاية أمريكية، ناهيك عن أكبر قوة عسكرية وسياسية في العالم، فهو ينظر إلى أمريكا بكل علمها وعملها وفلسفة إدارتها كشركة أو كإقطاعية من حقها تسخير العالم لتحقيق أرباح سريعة، تنعكس مؤشراتها كل يوم على سوق الأسهم.

"ترامب" ليس مجرد مغامر أو "كاوبوي" عصري، بل هو أكبر مقامر في التاريخ الحديث بالمعنى الحرفي للكلمة، والمقامرة بطبيعتها مبنية على فكرة الربح السريع، أو الخسارة السريعة، وهو يقول: "يظن الناس أنني مقامر مع أنني لم ألعب القمار في حياتي. المقامر يلعب على طاولات القمار؛ وأنا أملك الطاولات والماكينات وأدير الملاهي وأتحكَّم بمن يدخلونها ويلعبونَ فيها"، ويقول عن حُبه للظهور: "أساس حملاتي الدعائية هي المبالغة. الناس يُعجبون بالأكبر والأعظم، وهذه مبالغة هادفة، وهي أسلوب فعَّال في التسويق والترويج. أنا تنافسي جداً، وقد أفعل أي شيء وأستغل كل ثغرات القانون من أجل الفوز، ولا أرى غضاضةً في تشويه المنافسين وإرباكهم من أجل الفوز بأي صفقة".

هذا ما قاله "ترامب" في كتابه الذي اختار له عنوان: "فن إبرام الصفقات"، مع أن "توني شوارتز" المؤلف المشارك خرج على زميله وأعلن على الملأ أن الرئيس العريس لم يكتب كلمة واحدة في الكتاب، أما كتاب "النار والغضب" الذي نَشَر فيه "مايكل وولف" كثيراً من غسيل "ترامب" الوسخ، فقد ادَّعى أنه، أي ترامب" لم ينفك يردّد أن من أهم الأسباب التي تجعل الحياة جميلة هو استدراج زوجات أصدقائه إلى الفراش، ولكي يُقنِع زوجات أصدقائه بأن أزواجهن غير مخلصين، كان يطلب من سكرتيره دعوة الصديق الذي ينوي خيانته إلى مكتبه، ثم يشرع فيما يسميه المزاح البذيء، فيسأل صديقه: هل ما زلت تأوي إلى الفراش مع زوجتك؟ دعنا نتحدث عنها! لقد دعوتُ بعض الفتيات من "لوس أنجلوس" وسيصلن الساعة الثالثة. يمكننا الصعود إلى الطابق العلوي وقضاء بعض الوقت معهن، ويؤكد "ترامب" بأن زوجات أصدقائه كن يسمعن الحوارات عبر الهاتف الذي يتم تشغيله قبل وصول أصدقائه.

لهذه الأسباب تخلَّى عنه أصدقاؤه ومعاونوه، فهذا "البافالو" الثور الأمريكي الضخم الذي يرأس - ولا يقود - أكبر دولة في العالم، لا يُفرّق بين السياسة والنخاسة، ولا بين الوقاحة والصراحة، وهو سيسقط لسببين: قانوني بفعل اعترافات معاونيه وخادميه ونقمتهم عليه، وسياسي؛ حيث سينقلب عرَّابو المؤسسة العميقة في الحزب الجمهوري على هذا الثور الهائج، ليأتوا بنائبه الضعيف وسلس القياد "مايك بنس"، ولا أستبعد أن توجه إليه تهمة الخيانة؛ فالمتلاعب بالضرائب وسارق اقتصاد بلده، يُمكن أن يفعل أي شيء من أجل المال؛ ومن يخون أصدقاءه، يخون وطنه.

نسيم الصمادي