اشتراك تجريبي

الرئيسية / المقالات

لَعِب الفريقٌ السعودي بعزمٍ وكأنَّه يَعمل، وعَمِل بفَن وكأنَّه يلعب

بقلم : نسيم الصمادي 2022-11-23

"في عالم الرياضة، كما في عالم الأعمال وحتى في الاختبارات العادية؛ نتفوق أو نُخفق، ونفوز أو نخسر، قبل أن نبدأ. إنه القرار الذي نتخذه في صميم ارواحنا ونُرسخه في ثنايا عقولنا. الفوز يتعلق بالإدراك وتقدير الذات والوعي بمكانتها، وليس بتاريخ الفريق، بل بثقة أفراده بأنفسهم، وثقة بعضهم ببعض، علاوة على لياقتهم الذهنية والبدنية."
سأبالغ في توقعاتي وأقول: إن لم تفز فرنسا بكأس العالم من جديد، فإن فريقاً غير متوقع سيفوز بكأس العالم 2022 في قطر؛ فريق البرتغال أو هولندا، ويا ليته يكون الفريق السعودي.
أتابع بطولات التنس العالمية منذ ربع قرن، ولا أتابع كرة القدم إلا في كأس العالم، وفي المباريات النهائية في البطولات القارية، ويَنصَّب تركيزي دائماً على الأداء؛ قيادة الفريق خارج الملعب، وروح الفريق أثناء اللعب، وهدوء المدير الفني، وشراسة اللاعبين.
في عالم الكُرة الصفراء، لاحظت زعزعةَ جيل الشباب للاعبين الكلاسيكيين الذين سيطروا على اللعبة لعقدين من الزمن، ومنهم فيدرر الذي اعتزل مؤخراً، ونادال الذي يلعب بطولةً ويتجاهل أخرى، بينما يحتل الإسباني ألكاراز قمة الترتيب العالمي. وفي عالم الساحرة المستديرة، لا بد وأن ينبري بطل جديد ويفوز بكأس العالم، لأن فجوة الأداء تضيق بالتدريج، فتظهر ثقافات ومدارس كروية جديدة، وتتوارى فرق أخرى. فزعزعة الأسواق والصناعات التي نراها في عالم الأعمال، تتكرر وتأخذ أنماطاً مشابهة في الرياضة أيضاً.
في المباراة الافتتاحية لبطولة عام 2022، خسرت قطر بسبب الضغوط والإعداد الناعم بعيداً عن المباريات الرسمية والتحديات القوية، وخسرت السنغال أمام هولندا بصعوبة بعد أداء مشرف، وفازت السعودية على فريق ميسي (الثالث عالمياً) فأربكت الخبراء والمحللين، وزعزعت كل وسائل الإعلام العالمية، فكان نص الخبر الرئيس على قناة "سي إن إن": "فوز السعودية على الأرجنتين هو أعظم صدمة في تاريخ كأس العالم." بينما قالت مجلة الإكونومست الاقتصادية الرصينة: "لقد كشفت بطولة كأس العالم في قطر أن معطيات كرة القدم العالمية قد تغيرت."
في ثمانينات القرن الماضي كنت أعمل في الإدارة والصحافة في السعودية، وبسبب تألق ماجد عبدالله وصالح النعيمة ومحمد عبدالجواد ومحيسن الجمعان وفهد الهريفي وفهد المصيبيح ورفاقهم، فازت السعودية ببطولة آسيا أكثر مرة. واليوم، في كأس العالم وعلى الساحة القطرية، تتكرر قصة النجاح، بل وتفتح صفحة جديدة. عندما تجتمع الإرادة والقيادة، والمهارة والعزيمة، يُصبح النجاح ممكناً، والحلم واقعاً. مبروك للسعودية، وننتظر قطر والمغرب وتونس، والمزيد من الفرق العربية الطامحة عما قريب.
 لي مقولة تُلخص علاقة اللَّعب بالأداء البشري، وقد نشرتها في كتابي "المغازي" الذي يحتوي أكثر من 200 مقولة في فلسفة الإدارة والأداء البشري وأساليب الحياة. في تلك المقولة كتبت:  "لا يبدأ العمل الحقيقي إلا عندما نظن أننا نلعب. ولا يبدأ اللعب الحقيقي إلا عندما نظن أننا نعمل." لعب المنتخب السعودي وكأنه يعمل، وعمل بجد وإصرار وكأنه يلعب. لقد استمتع لاعبو الأخضر بفوزهم، وسعدنا وصفقنا لنتيجة عملهم بعدما استمتعنا بلعبهم.
لكل العرب أقول: مبروك!

بقلم : نسيم الصمادي